الأربعاء، 1 أبريل 2009

لــــــــــــــــــــن نفترق



لن نفترق
أمامنا البحار و الغابات
و راءنا فكيف نفترق
يا صاحبي يا أسود العينين
خذني كيف نفترق
و ليس لي سواك

الاثنين، 9 فبراير 2009

قواد الــــغــــــــرام




هو فتى لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره ، مثقف ، مهذب ، ذو مستوى رفيع

لديه مقومات الشاب الناجح ، والقائد العظيم ، والإدارى الماهر ،والحبيب المخلص

نساؤه كثر .. جميعهن يلتفون من حوله كالوالي وجواريه

والي القلوب بالطبع ..

كلٌ يسعى لرضاه وإن لم يقنع بما يفعل ، وان حاولت إحداهنَّ أن تنجو من سلطانه على قلبها ؛ عاد وتمكن منه بمجرد أن

يرميها بإحدى أسلحته ( نظرة – همسة – كلمة .....الخ)

أما ان حدثها بمحياه الباسم ؛فإنه الهلاك لا محاله

حباه الله تلك الصفات .. وحباه قلبا

قلبا تمزق وهو لايزال بكر برىء فأصبح كالهشيم

قلبا طلب النجاة من ممزقه فلم يجد له منْجياً الا الشيطان ، زين له الشيطان أن يثبت لتلك التى مزقت فؤاده أن لديه القدرة

على امتلاك الكثير من القلوب .. وإتلاف الأكثر ، فخرج فى الناس متبختراً بما أعطاه الله من هيبة وجمال ،

عازم فى نفسه على اغتصاب أكبر عدد من الأفئدة ،

فما إن امتلك قلباً حتى ازداد تبختراً وشموخ ، وكأنه يعلنها للجميع عامة ولها خاصة ؛ أيتها المرأة المعشوقه ، أيا من مزقت قلبي ولم ترحمه .. ها أنا ذا .. انتصرت .. لا انكسرت .

أما على الصعيد الاخر .. فهناك بالطبع القلب الدامي .. القلب المتردى الساقط ، ذلك الذى أصبح لا يملك شيئاً الا اليأس فكل إحساس بالحب داخله ، كل معنى طاهر برىء نما عليه ، ارتشفه ذلك الذئب المغتصِب حتى أصبح له رديفا يسير حيثما سار .


أغرّك مني أن حبك قاتلي .*. وأنك مهما تأمري القلب يفعل

وما إن اطمئن والى الشيطان – واحر قلبي عليه – حتى رَكَنَ الى اخرى ليمارس معها هوايته .

وقد كانوا كثر وجميعهنَّ على أتم استعداد .. بل رافعين رايات الاستسلام

لكنه استسلام للحب .. لا لاغتصاب المشاعر .

.. كان لقلوبهن بمثاية البحر العذب فى حرِّ الظمأ ، أما هنَّ فكانوا مجرد أداة أثبات لقدرته وانتصاره أمامها .

كالبحر أروى بنى الدنيا وأغرقهم .*. فهم رواءٌ وغرقى فى سواحلهِ

العجيب فى الأمر أن جميعهنَّ يعرفن بحقيقته لكن لا يصدقونها أو لا يردن تصديقها ، بل يرغبن فى المزيد من ذلك السم الناقع .

عينيه .. ذلك السم الذى لا تتقيه أيّنْ منهن ، بل تشتهيه عن رغبة وطيب خاطر دون أن تبالي أناجية هى أم هالكة .

فمه ..ذلك الفم الذى يحمل –فى نظرهن- أجمل مبسم على الاطلاق ،

أما خرير صوته الدافىء .. فهو آلة التخدير المستساغة لكل أذن .

اذا تحدثت عن طريقته فى اصطياد فرائسه فطريقته لا تختلف كثيرا عن طرائق الذئاب المفترسة فى صحراء قافلة تنتظر
بفارغ صبر لتشبع نهمها .. نَهم الانتقام .

يلقي على هذه نظرة تراها هى حُلَّة الحب والوفاء ، بل تراها حُلَّة الأمل فى نوال المبتغى ..

وما هى فى الحقيقة إلا حُلَّة الخداع ..

وتأتي الثانية .. فتراها تحقيقاً وترجمة لحُلم راودها – ربما لسنوات مضت – لَكَمْ كانت تنتظر واقعه ، إلا أنه فى الحقيقة ترجمة زائفة وواقع مبهم .

وتأتي الثالثة والرابعة وجميعهنَّ يشتركن فى نفس الحُلم الزائف وينتظرنَّ وهم على أتم الاستعداد أن يتناولن ترياقه المسموم ...... ترياق الحب

كل منهنَّ تعلم حقيقته وحقيقة حب الأخرى له ، ولكنها – برغم ذلك – تعمل على اكتسابه لنفسها ، محاولة بما أوتيت

من قوة أن تملك قلبه وحدها دون أن يشاركها فيه أحد أخر

الا اثنتين اجتمعا على حب وجه واحد لكنهام أيضا أحبا بعضهما البعض .. والعجيب أنْ كانتا يضمدان جراح بعضهما البعض ، تأتي الواحدة منهن بقلب دامي يحتضر أو أقرب للاحتضار طالبة النجاة من رفيقتها ..

لكن هذه المرة تجد قلبا آخر ينجيها ، وليس والي شيطان رجيم .

قلبا لا يحمل بين جوانحه غير الحب لها وله

لا يحمل غير الألم .. منه وعليها
ألا ليت شعرى هل يرى الناس ما أرى .*.من الامر أو يبدوا لهم ما بدا ليا








وكــــــــــــــــان حُــــلـــمـــا ..


لم يكن حبي حقيقة .. لم يكن سوى حُلم مزعج صاحبني طيلة ثلاثة أعوام لم يترك لى زكرى واحدة أرغب بالاحتفاظ بها فى خالدي.

ما ترك إلا الأسى والجُرح والظلم ، والصدمة المفجعة على بني الانسان

لم يترك لى – وأنا العاشقة فى برج عاجي – كما قالت رفيقتي فى درب الحب ، ذلك أن حبي كان مضمرا من طرف ،


ولم يكن كحبها الذى صرحت بتصرفاتها عنه ، والذى تصفه بالحب المقتحِم حيث لم يقنع لنفسه بالإضمار ،

بل أعربَ عن نفسه ملتمسا طوال الوقت تبادل ذلك الاعراب _ لم يترك رغم اضماره غير آثام لا أدري متى وكيف سأشفى وأطْهرُ منها ..
نعم آثام .. آثام الكراهية .. تلك الآثام التي لم تَرِد يوماً على قلبي ، بل لم تتجرأ يوما على المثول أمامه .

هاهى الان قد تمكنت منه ، وربما لن تدعه إلا ضامر الأنفاس

كراهية لتلك التى تببت فى جرح قلبي وقلبها ( رفيقتي) ..... وقلبه .

كراهية لهذا الذي خدعني بتلك الصورة التى رسمها ولا يزال يرسمها لكثير غيرى – إناثاً وذكورا- ممن يرونه بحُلة


الالتزام والعلم والفصاحة والبيان .. والجهاد

تلك الصورة لتي أضحت بالنسبة للكثير أقرب إلى صورة المهدي المنتظر..
يرونه بها دون أن يعلموا حقيقته الخادعة وطبيعته الماكرة ، وسليقته المغرورة الممتلئة بروح الإنتقام .

- كنت اتمنى فى قرارة نفسي أن أكون الوحيدة التى صُدمت فيه


الوحيدة التي تراه بهذه الصورة ، ربما حينها أقول أنني ظالمة ، غير أن الكثيرين رأو ما رأيت والتمسوا ما وجدت

- كنت اتمنى فى قرارة نفسي لو لم التقي به حقيقة ، لو لم أتعامل معه يوماً

أن أظل على وهمي مدى الحياة .. على خديعتي للأبد ..


ربما قال البعض أنى خيالية أبالغ فى انفعالي ..

وأن الجميع لديهم من العيوب والأخطاء عدد أكبر من أن يحصى .. وانْ ليس هناك من غنسان كامل .
نعم .. وليس هناك أيضا انسان تام النقصان .. أعلم ذلك وأقسم أننى حاولت .. وانتظرت .


انتظرت كثيراً علِّ أرى ذلك " المهدي النتظر " الذي أحببته أول مرة ، ربما يظهر لى يوماً فالتمس له العذر لإرتداءه حُلّة

الدجال المخادع .. لكنه لم يأتي .. ولن يأتي يوماً..

ولأنى سئمت الانتظار .. .. .. .. قررت الانتقام .

وإنْ كان حبي ظلَّ مضمراً إلى تلك اللحظة ؛ فإن انتقامي لن يكن مضمراً..

سأنتقم وسأعلن انتقامي

سأنقذ بني الإناث من ذلك المخادع ، سأردعه إلى الأبد ، سيكون من اليوم هباءً منثورا ..

وحينها ساتوج ملكة .. وجميع الإناث طوعَ أمري


سيبني لي تمثال فريد ، يأتين إليه النسوة من كل صوب وحدب ، وان مت يقدمون له القرابين،

سيظلون أوفياء لى للأبد حتى بعد مماتي .. لذا سأنتقم

سآخذ خنجري وفي الغد سأنتقم

وما أجمل الإنتقام إنْ كان بيد ِ عاشق ..

وفي صبيحة اليوم التالي ذهبت إلي حيث نكون .. وصوت القدر المحتوم بداخلي لا ينطق إلا بكلمة واحدة ، أُقتليه .. أُقتليه ..

وما كان مني إلا الاستسلام والإصغاء إليه ، وكأنى كنت أريد التشبع بتلك الكلمة فتخالط دمي .. عقلي وقلبي ..

بِتُّ أسمع الصوت يردّد سأقتله ..
وكلما اقتربت .. ازداد الصوت عُلواً .. سأقتله ..
كلما صعدت دَرَجاً .. وقرعتُ بقدمي أرضاً .. ازدتُ حنقاً .. سأقتله .. سأقتله

وما إنْ رأيته أمامي إلا وصرخ فؤادي .. .... .. سأقتله .. بل .. سأقتلك

نعم سأقتلك

سأقتلك

وانتبهت فجأة وصوته يناديني .. صباح الخير!

ماذا أَلَمَ بكِ ؟!!!


ماذا حدث ؟!!!


نظرت إليه .. فى عينيه .. اشتهي السُمَّ وأدفعه

الصوت لازال بداخلي ، يسيطر عليَّ ، بل تملكني إلى الحد الذي صرتُ مؤمنة بما أُقدم عليه

ونطقت ؛ ســــــأقــــتــــلـك

فرد قائلا وعلامات التعجب والهُزْئَة باديةٌ على وجهه .. ماذا ؟!!!!!


قلت وكُلي ثبات : سـأقـتـلـك .. وهممت بإخراج الخنجر من حقيبتي ..

ففزع قائلاً : لماذا ؟ ماذا حدث ؟ ما الذي فعلت لأستحق القتل


لم أفعل شيئاً

لم أفعل شيئاً

لم أسمع شيئًا مما قاله


ولم أسمع تساؤلاته ..

تبرئة نفسه ..


لم أسمع سوى صوت آهاته وصراخة وخنجري قد عَلِقَ بنياطِ قلبه ،

حينها .. أفقت فزعة ، تاركة الخنجر من يدي .. فتردّى .. وتردّيت .. لا أدري .. دمي ما أرى .. أم دمه ما رأيت ..

فقلت ودموعي تنهمِر : يا الآهي .. ماذا فعلت

لقد قتلته .. قتلت حبيبي

قتلت مَنْ جعلني أكسر صنمي ، مَنْ تسبب فى ميلاد كلماتي وصوتي ، بل من زرع بيده بذور أحرفي .

لا .. لا .. لا تمت .. أرجوك لا تمت

إنْ مت .. سأموت أنا أيضا

سيموت قلبي .. صوتي .. تموت حروفي وكلماتي

إنْ مت ..

سيموت كرهي لها .. وكرهي لك

عذابي بك ..... وعذابي عليك

أرجوك حبيبي لا تمت .. لا تمت

إنْ مت .. ســـــــأمـــــوت

وحــــيــنــهــــا ..

لن أصْحُوَ فى الباح الباكر لأُذَكِرَ نفسي بأنني لا أملِك خنجر

وأن ما رأيته ............ كان حُلماً ..



..........






استدراك




أعلنت التوبة فليتقبل الله


انــــــــت فى الارض ضـــلال وخداع وريــــاء

وانـــــــا فى موكب الـفن صــــــــلاه ودعـــاء

مالــذى جمــع بيــن الضدين : صباحا ومساء

و فؤادا من لهـــــــيــــب وفؤادا مــــــن هواء

أنــــا هذا الضائـــع المهزوم فى وادى الحياه

امس ولـــــــــىّ وخبت فى القلـب انوار ضياه

وغدى لا كــــان من عمــــــرى غد انت رؤاه

فاذهــــــــبى ، آه ، لا ردك للقلــــــب الالـــــه


..........



ثمة افراد فى هذا العالم من السهل أن ننخدع بمظهرهم ..ولا نعرفهم حق المعرفة إلا حين نخالطهم ..ونكشف الوجه الأخر منهم ، منا من يستطع أن يتحمل زيف وجوههم ويستمر بمعاملته إياهم .. ومنا من لا يحتمل الزيف والبهتان..

أنا لا اندم على ما ألمَ بي ، بقدر ما أندم على إندفاعي ، ولا ألوم إندفاعي إذ لم يكن بيدي ..

كل لومي ينصب على الزيف زاته .. وعلى الزائفين أنفسهم ..

وأعلم أن سيأتي يوما ينفرون من وجوههم وينزحون أقنعتهم .. وحينها أقل ما سيواجهون بعقائدهم (أفكارهم الزائفة)

هى الكفر بها من زوي النفوس الطاهرة ..

هذه القصة معاشة بالفعل .. وستحيا إلي أمد بعيد ..

لأن الامر ببساطة .. لا القواد سيكف عن خداعه .. ولا أصحاب أفئدة الطير سيكفون عن الحب ..



كتبت فى 25/11/2008

الأحد، 14 ديسمبر 2008

قوَّاد الغرام




فى كل إنسان تعرفه .. إنسان لا تعرفه



حين تقرأ شخصا وتؤمن به روحا وعقلا
ثم حين تراه لا ترى فيه ما كنت معتقدا به
تكتشف أنك إنما كنت تقرأ
غير رآءٍ ما ورآء الحروف والكلمات
إذا ً .. لابد لك من الكفر بما كنت تؤمن
......




قَـَــــوَّاد الـــــغـــــرام





قريـــــبـــــــــــا ً...

الأحد، 2 نوفمبر 2008

الأمـــــــــــــــــل









تزوجا..



وكانا أسعد زوجين ..


وفاض حبهما ، حتى شمل كل الناس..


أحبا الناس


وأحبهما كل الناس ..



وكان يجلس بجانبها ويقول بصوت حالم :



-عندما يرزقنى الله بولد سأسميه عمر على اسم أبى ..

وإذا رزقنى بنتا سأسميها على اسم والدتك ..




وكانت تتنهد فى فرحة وتقول:


-إذا كان ولداً أرجو أن يكون شبهك ،
وإذا كانت بنتا أرجو أن تشبه أختى ..

.
.
.

ومرت الأيام ..


أيام كثيرة ..






وفى كل يوم يجلس بجانبها ويقول :



-لو كان ولدا سأدخله مدرستى ..مدرسة الإبراهيمية

.

وإذا كانت بنتا سأدخلها الألمانية،
إنها خير مدرسة لتنشئة البنات.




وترد قائلة :



-إذا كان ولدا سأسترى له دراجة عندما يبلغ السادسة ،

وإذا كانت بنتا سأعلمها الطبخ والتدبير حتى تكون
زوجة صالحة..
.
.
.


ومرت الأيام ..


مرت عشر سنوات .



.وذهب أليه أصدقاؤه وقالوا له :



- لقد مرت عشر سنوات ولم تنجب من زوجتك ،
إن من حقك أن تتزوج غيرها ..


لماذا لا تتزوج غيرها ، وتنعم بالأولاد ..






ورد عليهم بهدوء :


- ما ذنبها .. ثم إنى أُحبها ..



وعادا يجلسان ساعة العصر فى الشرفة ،
أحدهما ملتصق بالآخر

.
.

ويقول وهو يسرح بعينيه فى السماء :

-عندما يكبر ابنى أريده أن يكون ضابطا فى الجيش ..




وتقول وعلى شفتيها ابسامة حلوة :

-عندما تكبر ابنتى سأزوجها رجلا تحبه ..






ومرت الأيام ..




ويئس أصدقاوه من إقناعه بالزواج من غيرها ..




مرت أيام كثيرة ..




وأصبح فى الستين من عمرة ،
وأصبحت فى الخمسين ،
وكانا يجلسان ساعة العصر فى الشرفة ،
أحدهما ملتصق بالآخر






وكان يقول :


-عندما يكبر ابنى سأطلب منه أن يعيش هو وزوجته معنا .

وكانت تقول :


-عندما تكبر ابنتى لن أتدخل بينها وبين زوجها .






ومرت السنون ...





ودخل عليهما الأصدقاء يوما فإذا هما بجانب بعضهما ..


أحدهما ملتصق بالآخر ..
.
.
عيونهم مغمضة إلى الأبد ..

.
.
وشفاههما منفرجة انفراجة الأمل ،





وكأنه لايزال يقول :

-عندما يكبر ابنى ..............








وكأنها لا تزال تقول :

-عندما تكبر ابنتى ..................














من مجموعة " عقلى وقلبى " القصصية




لإحسان عبدالقدوس




الخميس، 18 سبتمبر 2008

وانكسر الصنم



دائما ما كانت تتحاشى أن تكتب عن شىء خاص بها أو فلنقل أن تبوح به لأحد غيرها وغيرى بالطبع


كنت أحترم ذلك - فلكل منا وجهة نظره التى تختلف بالطبع عن سواه- ولم أكن أحاول الضغط عليها ، إلى أن جاء هذا اليوم يوم رأيتها

تكتب قائلة سأنشر تلك الخاطرة

لم اكن اصدقها فى بداية الأمر وتخيلت أنها مزحه وذلك لشدة إنطوائها وتقوقعها داخل عالمها الصغير


فما منى إلا أن سالتها عما تنوى الكتابة عنه ولماذا الان قررت الكتابه

فاجابتنى بكلمتين انكسر الصنم


حينها علمت ما تعنيه وتاكد لى ما رأيته بعينى


فاليوم استطاعت ان تتغلب على انطوائها، استطاعت ان تجد ذاتها المفقودة منذ سنوات عدة


اليوم فقط قرَرَت أن تمحو أطلال الماضى بما يتجسد فيها من أمال وآلام

أمال لم تتحقق وآلام تحققت بأبشع صورها


دائما ما كنت اتحدث إليها محاولة إخراجها من عزلتها لتمضى قدما نحو المستقبل


تاركة خلفها كل ما يؤلمها ، أن تحاول مجاوزة ذلك الدرج المكسور الذى توقفت عنده منذ اربعة سنوات


فامامها سُلم الحياة درجات ودرجات


الا انها كانت تأبى طالبة منى تركها وشانها فالله قدر لها العيش هكذا إلى أن تموت ،

ولِمَ كل هذا فكثيرا ما يقع الانسان فى محن ويُسلب منه ما يتمنى

وكثيرا ما تتهاوى أحلامه أمام عينيه إلا أنه يقوم ويقوى ويعقد العزم ليمضى قدما


كثيراً ما كنت ألومها وأشفق عليها فى الوقت ذاته


فليست القلوب كبعضها البعض - هناك من يملك القدرة وهناك من لا يملك - للتغلب على محنه


وقد كنت اشعر أنها من النوع الاخر ولكن يبدوا أننى أخطات التهكم ،


فها هى وبدون سابق إنذار تحيا من جديد بكل حيوية ونشاط وتفاؤل وحب


تُرى ما سر تلك الانطلاقة المفاجأة


صدقونى ، اشعر وكأنها ولدت من جديد وقد عاد ذلك القلب الجريح إلى براءته مرة اخرى


كان الجميع يراها من الظاهر فرحة ، متفائلة ، حيية ، خائفة بعض الاحيان وفى البعض الاخر هادئة واثقة كمثيلاتها


ممن سيشاركونها الاحتفال
الا انا فقد كنت اراها من الداخل ............


وفى يديها آلة كتلك التى تضمها بأناملها محاولة بكل ما أوتيت من قوة أن تدمر كل جراحات الماضى

التى كانت تشبة الى حد كبير " هُبل "


تصرخ وتبكى تجز على اسنانها وتأن ، ترفع يديها بقوة لتسقطها بقوة اكبر مرة.. اخرى .. ثالثة


والكل يراها مبتسما حيناً ، منصتا حينا آخر وفى أعينهم نظرة الانتظار


إلى أن جاءت تلك اللحظة ..


اللحظة التى انتظرتها منذ أربعة أعوام لحظة انتصارها على " ُهبل " ذلك الضخم المتجهم


حينها أطرقت حياءً وأخذ الجميع يصفق بشدة لمن سمعو منها على حد قولهم شهد الكلمات


اما انا فكنت أصفق لتلك التى استطاعت أن تدمر هُبل


أما هى فكانت تبتسم فرحاً تريد إعلانها للجميع


أخيراً.. إنكسر الصنم ..

كتبت فى 12/4/2008

الثلاثاء، 1 يوليو 2008

أضاءت بيتنا الشمسُ




أضاءت بيتنا الشمسُ



لكل منا شمس تضىء حياته
وفى الأغلب لدى الجنسين منا أن يكون الحبيب والحبيبة هما تلك الشمس التى تضىء حياة المحبين
أما شمسى أنا فتختلف بعض الشىء
شمس حينما تغيب عن حياتى أشعر وكأن روحى سلبت منى
وكأن الثلج يغطى كل جوانبى
لأن تلك الشمس هى النجم الذى يمدنى بالحياة والنشاط
هو مَنْ يدفعنى دائما للأمام
من يساندنى ، يحتوينى ، يشجعنى ،يتمنى لى الأفضل دوما ، يحنو علىَّ

هو " أبى "

أبى هو شمس حياتى الذى يبثُّ فيها النور حين يكون بقربى ،والظلمة حين يسافر بعيدا عنى
فكعادة معظم المصريين ،أبى واحد ممن يسافرون للعمل بالخارج ، وأنا كمعظم الأبناء مرتبطة أشد الارتباط به
وكمعظم الأبناء أتمنى لو يظل دائما بقربى لا يفارقنى لحظة
لكن قدر الله وماشاء فعل.
واخيرا بعد أيام عديدة قضاها بيتنا فى الظلام أضاءت بيتنا الشمسُ
عاد أبى ليضىء حياتى مرة أخرى لأعود وأشعر بدفىء حنانه والأمان بقربه
وبالرغم من سعادتى بعودته ، وبشعورى بالدفىء حقا
أعتِل هَمّ فراقنا مرة اخرى
وأتمنى ألا تأتى هذه اللحظة ابدا
فأنا فى أشد الحاجة لتلك الشمس وذاك الدفىء وهما بقربى فضلا عن أن يكونا بعيدين عنى
وأدعوا الله ألا يأتى اليوم الذى ستفارقنى تلك الشمس للأبد

رحم الله آباء وأمهات المسلمين ويحسن ختامهما أجمعين
ويرحمهما كما ربيانا صغارا

إلى كل ابن وكل والدٍ ووالدة
حافظوا على تلك الشمس
واستمتعوا بذاك الدفىء

واستشعروا حنانه

فالله وحده يعلم متى سنفقد هذا الشعور للأبد
الأمر الذى لا مفر منه
كما قال سبحانه وتعالى

" كل نفسٍ ذائقة الموت"

اللهم بارك فى أعمار آبائنا وأمهاتنا



السبت، 14 يونيو 2008

حـوار على باب المنفى


حـوار على باب المنفى

لماذا الشِّعْرُ يا مَطَـرُ ؟
أتسألُني لِماذا يبزغُ القَمَـرُ ؟
لماذا يهطِلُ المَطَـرُ ؟
لِماذا العِطْـرُ ينتشِرُ ؟
أَتسأَلُني : لماذا ينزِلُ القَـدَرُ ؟!
أنَـا نَبْتُ الطّبيعـةِ
طائـرٌ حُـرٌّ،
نسيم ٌبارِدٌ ،حَـرَرُ
محَـارٌ .. دَمعُـهُ دُرَرُ !
أنا الشَجَـرُ
تمُـدُّ الجـَذْرَ من جـوعٍ
وفـوقَ جبينِها الثّمَـرُ !
أنا الأزهـارُ
في وجناتِها عِطْـرٌ
وفي أجسادِها إِبَـرُ !
أنا الأرضُ التي تُعطي كما تُعطَى
فإن أطعَمتها زهـراً
ستَزْدَهِـرُ .
وإنْ أطعَمتها ناراً
سيأكُلُ ثوبَكَ الشّررُ .
فليتَ ) ا للا ّت ( يعتَبِرُ
ويكسِـرُ قيـدَ أنفاسي
ويَطْلبُ عفـوَ إحسـاسي
ويعتَـذِرُ !
*
لقد جاوزتَ حَـدَّ القـولِ يا مَطَـرُ
ألا تدري بأنّكَ شاعِـرٌ بَطِـرُ
تصوغُ الحرفَ سكّيناً
وبالسّكينِ تنتَحِــرُ ؟!
أجَـلْ أدري
بأنّي في حِسـابِ الخانعينَ، اليـومَ،
مُنتَحِـرُ
ولكِـنْ .. أيُّهُم حيٌّ
وهُـمْ في دوُرِهِـمْ قُبِـروا ؟
فلا كفُّ لهم تبدو ولا قَـدَمٌ
لهـمْ تعـدو ولا صَـوتٌ،
ولا سَمـعٌ، ولا بَصَـرُ .
خِـرافٌ ربّهـمْ عَلَـفٌ
يُقـالُ بأنّهـمْ بَشَـرُ !
شبابُكَ ضائـعٌ هَـدَراً
وجُهـدُكَ كُلّـهُ هَـدَرُ
بِرمـلِ الشّعْـرِ تبني قلْعَـةً
والمـدُّ مُنحسِـرُ

فإنْ وافَـتْ خيولُ الموجِ
لا تُبقـي ولا تَـذَرُ !
هُـراءٌ .. ذاكَ أنَّ الحـرفَ قبلَ الموتِ
ينتَصِـرُ
وعِنـدَ الموتِ ينتَصِـرُ
وبعـدَ الموتِ ينتَصِـرُ
وانَّ السّيفَ مهمـا طالَ ينكَسِـرُ
وَيصْـدأُ .. ثمّ يندَثِـرُ
ولولا الحرفُ لا يبقى لهُ ذِكْـرٌ
لـدى الدُّنيـا ولا خَـبَرُ !
وماذا مِن وراءِ الصّـدقِ
تنتَظِـرُ ؟
سيأكُلُ عُمْـرَكَ المنفـى
وتَلقى القَهْـرَ والعَسْـفا
وترقُـبُ ساعـةَ الميلادِ يوميّاً
وفي الميلادِ تُحتضَـرُ !
وما الضّـرَرُ ؟
فكُلُّ النّاسِ محكومـونَ بالإعـدامِ
إنْ سكتوا
وإنْ جَهَـروا وإنْ صَبَـروا،
وإن ثأَروا وإن شَكـروا،
وإن كَفَـروا
ولكنّي بِصـدْقي
أنتقي موتاً نقيّـاً
والذي بالكِذْبِ يحيا
ميّتٌ أيضَـاً
ولكِـنْ موتُـهُ قَـذِرُ !
وماذا بعْـدُ يا مَطَـرُ ؟
إذا أودى بيَ الضّجَـرُ
ولـمْ أسمَعْ صـدى صـوتي
ولـمْ ألمَـح صـدى دمعـي
بِرَعْـدٍ أو بطوفـانِ
سأحشِـدُ كُلّ أحزانـي
وأحشِـدُ كلّ نيرانـي
وأحشِـدُ كُلّ قافيـةٍ
مِـنَ البارودِ
في أعمـاقِ وجـداني
وأصعَـدُ من أساسِ الظُلْمِ
للأعلى
صعـودَ سحابـةٍ ثكْـلى
وأجعَـلُ كُلّ ما في القلبِ يستَعِـرُ
وأحضُنُـهُ .. وَأَنفَجِـرُ !